عبد الرزاق اللاهيجي

175

شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام

كثيرا من أصولهم ككون الفصل محصّلا للجنس وان ما لا جنس له لا فصل له وان الجنس العالي ليس له فصل مقوم إلى غير ذلك وجمهور المتأخرين على الجواز والمشهور من أدلة المانعين وجهان الأول وجوب تحقق الحاجة بين اجزاء الماهية والمساواة مانعة منها لعدم الأولوية وامتناع الدور وردّ بمنعها في الاجزاء العقلية لعدم تمايزها بحسب الوجود ولو سلم فلا دور مع اختلاف الجهة وأيضا لا يلزم من التساوي في الصدق التساوي في الحقيقة فيجوز اختصاص البعض بالأولوية أقول والجواب عن الأول هو ان تركب الماهية من الاجزاء العقلية انما هو في مرتبة التقرر المتقدمة على مرتبة الوجود وهي متمايزة فيها فلا بد من الحاجة وعن الثاني والثالث ان الحاجة في مرتبة التقرر غير متصوّرة الا بالتعين والابهام وهما غير متصورين مع التساوي في الصّدق الثاني ان كل ماهية اما جوهر أو عرض وعلى الأول يكون الجوهر جنسا لها وعلى الثاني يكون احدى المقولات العرضية التسعة أو الثلاثة على اختلاف المذهبين جنسا لها فلا يكون تركها من المتساويين ولو فرض تلك الماهية جنسا من الأجناس العالية كالجوهر مثلا نقول كل منهما اما جوهر أو عرض لا سبيل إلى الثاني والا لكان الجوهر عرضا لصدقه على الجوهر بالمواطاة إذ الكلام في الاجزاء المحمولة ولا إلى الأول لأنه اما ان يكون جوهرا [ / مط / ] فيلزم تركب الجوهر من نفسه أو مخصوصا والمطلق جزء منه فيلزم ان يكون الشيء جزء لنفسه وهكذا في ساير المقولات وهو ضعيف لمنع انحصار الممكنات في المقولات العشر أو الأربع إذ لم يقم عليه برهان بل ولا قالوا به وانما ادّعوا انحصار الأجناس العالية في إحداهما مع امكان وجود ممكنات كثيرة غير مندرجة تحتها وقد صرّحوا بكون النقطة والوحدة من هذا القبيل سلمناه لكن قوله جزء الجوهر اما جوهر أو عرض ممنوع ان أراد مفهومي الجوهر والعرض ومسلّم ان أراد ما يصدقان عليه لكن لا نسلم ان الجزء لو كان جوهرا مخصوصا لزم كون الشيء جوهرا لنفسه وانما يلزم لو كان ذاتيا له ولا يلزم من الصدق ذلك لجواز ان يكون عرضيا ولا ينافيه تسليم كون الجوهر جنسا لما تحته إذ لا يمكن كون شيء من الأجناس جنسا لجميع ما يصدق عليه كما لا سيأتي في بحث الجواهر يخفى وأيضا ينتقض هذا الدليل بتركب الماهية من الاجزاء المحمولة [ / مط / ] إذ يمكن ان يقال لو تركب الانسان من الحيوان والناطق لكان كل منهما اما انسانا أو لا انسانا [ / اه / ] كما سيأتي في مبحث الجوهر ومستند المتأخرين ضعف أدلة القدماء وقد عرفت وجه الذب عن الأول فهو المعوّل واعلم أن الشيخ ذكر في الشفا ان الكلى اما ذاتي أو عرضى والذاتي اما ان يدل على الماهية المتفقة افرادها وهو النوع أو المختلفة افرادها وهو الجنس وان لم يدل فلا يكون أعم الذاتيات والا لدل على الماهية المشتركة بل يكون أخص منه فيميز الماهية عن مشاركاتها في ذلك الأعم فيكون فصلا ثم رسم الفصل بأنه المقول على النوع في جواب اىّ شيء هو في ذاته من جنسه وذكر أيضا انه ليس من الفصول المقومة ما لا يقسم وظاهر ابتناء ذلك على امتناع تركب الماهية من امرين متساويين على ما قيل وقال في الإشارات واما الذاتي الّذي ليس يصلح ان يقال على الكثرة التي كليته بالقياس